محمد احمد معبد

49

نفحات من علوم القرآن

العالي والنازل من أسانيد القرآن الكريم س : نريد أن نعرف العالي من الإسناد والنازل منه فما هو ؟ ج : اعلم يا أخي الكريم أن طلب معرفة الإسناد سنة ؛ لأنه قرب إلى اللّه عز وجل . فالعالى من الإسناد والنازل منه له . تقسيمان : أحدهما عن أهل الحديث . والثاني عند القراء . وإليك بيان كل منهما . 1 - الأول : تقسيم أهل الحديث . لقد قسم أهل الحديث الإسناد إلى خمسة أنواع : النوع الأول : القرب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من حيث العدد بالإسناد النظيف غير الضعيف ، وهو أفضل أنواع العلوّ وأعظمها . وذلك فيما يقع للشيوخ ، في هذا الزمان إسناد رجاله أربعة عشر رجلا . وهذا يقع من قراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان . ثم يكون خمسة عشر . وذلك فيما يقع من قراءة عاصم من رواية حفص . وهكذا . النوع الثاني : القرب من أحد أئمة الحديث ، كالأعمش وهيثم وابن جرير والأوزاعي ومالك . وهو هنا القرب إلى أحد الأئمة السبعة . فأعلى ما يقع اليوم للشيوخ بالإسناد المتصل بالتلاوة إلى الإمام نافع اثنا عشر . النوع الثالث : العلوّ بالنسبة إلى رواية واحد من الكتب الستة في الحديث الشريف . بحيث لو روى حديثا لرواه من طريق كتاب من الكتب الستة وقع عندئذ أنزل ممّا لو رواه من غير طريقها . ومثل ذلك في العلوّ بالنسبة إلى بعض الكتب المشهورة في القراءات مثل كتاب النشر والشاطبية . النوع الرابع : تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه ؛ فمثلا الذي أخذ القراءة عن التاج ابن مكتوم أعلى من الذي أخذها عن أبي المعاني بن اللّبّان . وابن اللبّان أعلى من البرهان الشامي وإن كانوا شركاء في الأخذ عن أبي حيان . وذلك